Accueil » EN ARABE » أسئلة الذاكـرة المشتركة في أجندة الأحزاب السياسية

أسئلة الذاكـرة المشتركة في أجندة الأحزاب السياسية

  • noter cet article

jeudi 17 septembre 2009


نظم "مركز الذاكرة المشتركة و المستقبل" لقاءا مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية المغربية حول موضوع "أسئلة الذاكرة المشتركة في أجندة الأحزاب السياسية" بشراكة مع جريدة "الشروق"؛ وذلك يوم الثلاثاء 12 ماي 2009 على الساعة الرابعة بالمكتبة الوطنية للملكة المغربية بالرباط. وشكل هذا اللقاء فرصة للاطلاع على مضمون أسئلة الذاكرة ومكونات هذه الذاكرة مع محيط المغرب الجيوسياسي وحضورها في أجندة الأحزاب السياسية المغربية إلى جانب شكل وطبيعة هذا الحضور، وهل هناك اشتغال من أجل جعلها مشتركة - بمعنى أنها متقاسمة ومتوافق حول أهميتها في بناء المستقل سواء على مستوى حلّها أو استثمارها - وكذلك طبيعة هذه الأسئلة التي تطرحها هذه الذاكرة لا كتحدّ خارجي بل وكذلك كمعوقات داخلية (استكمال الوحدة الترابية، الانتقال الديموقراطي، علاقات الجوار شمال وجنوب المتوسط على سبيل المثال لا الحصر). وقد لبى الدعوة كل من حزب التقدم والاشتراكية ممثلا بأمينه العام السيد مولاي إسماعيل العلوي، وحزب التجمع الوطني للأحرار ممثلا بالسيد محمد أوجار، وحزب الحركة الشعبية ممثلا بالسيد أحمد الموساوي، وحزب العدالة والتنمية ممثلا بالسيد سعد الدين العثماني، والحزب الاشتراكي الموحد ممثلا بالسيد محمد العوني. كما شارك في هذا اللقاء الذي شهد حضورا كثيفا ونوعيا عدد من الفاعلين الجمعويين وعلى رأسهم المهتمون بقضايا المنطقة الريفية إلى جانب جمهور من الباحثين والمثقفين ورجال الإعلام والمهتمين. وقد أدار اللقاء الأستاذ محمد عياد نائب رئيس المركز بمعية الأستاذ عبد الفتاح الزين منسق اللجنة العلمية للمركز بصفته مقررا. وبعد أن افتتح الأستاذ محمد عياد اللقاء مرحبا بمن حضر من ممثلي الأحزاب التي لبت الدعوة، أعلن عن اعتذار السيد إدريس لشكر ممثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في هذا اللقاء لأسباب موضوعية طارئة. وقد ذكَّر بأنشطة المركز والمسار الذي قطعه منذ لقاء الحسيمة (2007) والمخاض الذي عرفه. كما أوضح أن هذا اللقاء يأتي ضمن البرنامج الذي سطره المركز دون اعتبار لإكراهات رزنامة السياسية المغربية لأن الغرض من هذا اللقاء هو الإلمام بطبيعة ومكونات هذه الذاكرة ونوعية الأسئلة التي تؤطرها في العمل السياسي الحزبي وكيفية تدبيرها على مستوى أجندة الأحزاب المغربية ... ثم أعطى الكلمة للسيد عبد الحفيظ بوسيف الذي تناول الكلمة باسم جريدة "الشروق" مرحبا بالقيادات السياسية والشخصيات الحقوقية ومختلف الفاعلين السياسيين والجمعويين والإعلاميين وجمهور المهتمين بقضايا الذاكرة عموما والذاكرة المغربية على الخصوص. كما نوه بالتجربة التي يخوضها المركز وفي شراكته مع الجريدة لتنظيم هذا اللقاء مشيرا إلى أن أسئلة الذاكرة وحضورها في أجندة الأحزاب موضوع لا يهم الفاعلين فقط بل والرأي العام المغربي أيضا. وبعد أن قدم رئيس الجلسة مختلف المشاركين، ذكّر بفعاليات اللقاء؛ ثم أعطى الكلمة للأستاذ عبد السلام بوطيب رئيس مركز الذاكرة والمستقبل. وقد قدم الأستاذ عبد السلام بوطيب عرضا مسهبا حول سيرورة إنشاء المركز وحصيلة أعماله من خلال استعراض الأوراش التي تمت المبادرة إلى فتحها موضحا أن القيمة المضافة الأساسية ليست فقط الاشتغال حول الذاكرة المغربية والذاكرة المشتركة مع المحيط الجيواستراتيجي بل تتمثل كذلك في إعمال مقاربة العدالة الانتقالية في معالجة القضايا المرتبطة بالذاكرة المشتركة لأن المركز ليس جمعية أو نقابة تمثل ذوي الحقوق أو تسعى للمطالبة بتعويض ما سوى جبر الضرر وتوفير أسباب المصالحة للعبور نحو مستقبل واعد تتحرر فيه الأجيال المقبلة من منطق صراع متجاوز وعقيم يجتر أحداث ماض "لا يريد أن يمضي". وقد أوضح أهمية هذا اللقاء مستعرضا محاور الورقة التقديمية التالية : 1- ما هي هذه الأسئلة البارزة التي ترى الأحزاب السياسية أنها حاضرة بقوة كمكون من هذه الذاكرة؟ 2- ما هي طبيعتها والتراتبية التي تقترحها في معالجتها دون إغفال الإمكانيات التي تعبئها لطرحها؟ 3- ما هي المنهجية التي تقترحها أو تسعى إلى بلورتها في صياغتها وتناولها ؟ 4- ما هي الآليات التي تعتمدها في تدبير القضايا المرتبطة بهذه الأسئلة؟ وما هي العلاقات التي تقوم بتجسيرها في استثمار نتائج اشتغالها وطنيا وإقليميا ودوليا؟. بعد ذلك، تناول الكلمة السيد محمد أوجار الذي أوضح أن المغرب عاش تجربة مهمة في مجال الذاكرة وجبر الضرر من خلال المسلسل الذي أطلقته هيئة الإنصاف والمصالحة وما حققته من إنتاجات كبيرة ومهمة. وهو ما دفعه إلى مقاربة سؤال الذاكرة من خلال الملاحظة التالية : إن التعاطي مع الذاكرة مسألة تتقاسمها مختلف الشعوب إلا أنه لم يتم الحسم في أية مقاربة. وأشار في هذا الصدد إلى مسألة الأرمن وتعقيداتها، والعلاقة الملتبسة بين اليابان والصين دون أن ينسى التصريح بأن الكيان الصهيوني يأخذ أوروبا رهينة سؤال الذاكرة. كما أثار ما يطرحه سؤال الذاكرة بالبرازيل حول التشكيلات السكانية الأصلية في الدولة الفيدرالية ... واستنتج أن أحد أسباب فشل مؤتمر دوربان Durban هو الفشل في الإجابة على أسئلة الذاكرة والتمكن من تدبير تحدياتها. ففي مؤتمر المجموعة الدولية سنة 2001 في دوربان طالب الزنوج بمبدإ التعويض عن كل ما تعرضوا له وعانوه. وفي هذا الصدد، طرح سؤال العلاقة الملتبسة بين هؤلاء الزنوج والثقافة العربية التي رخّصت للعبودية وما يدور في فلكها. إنه سؤال معقد - كما يقول السيد محمد أوجار – ويطرح العديد من القضايا ويتطلب اجتهادات لازلنا في بداية الطريق ... فالعديد من الدول تعاملت مع أسئلة الذاكرة بمقولة "كم من حاجة قضيناها بتركها". هكذا فضل الأوروبيون تجاهل سؤال النازية وما خلفته أوروبيا على الأقل. وفي بعض الحالات ولأغراض سياسوية تم التعامل مع سؤال الذاكرة بمنطق المقايضة "النفعي" : تقديم الاعتذار بحثا عن صفقات بترولية ومنافع اقتصادية وتجارية (الحالة الليبية الإيطالية على سبيل المثال). وفي حالات الجوار تساءل محمد أوجار عن إمكانية فتح حوار مع حكومات تعرضت هي نفسها لانتهاكات وتعسفات كما هو الأمر في الحالة الإسبانية التي مارست العنف على شمال المغرب وكذا على إسبانيا نفسها من طرف نفس النظام (نظام فرانكو)، فعل نمتلك منهجيا حق المساءلة؟ نحن أمام وضعية تجبرنا على طرح هذا السؤال لتصفية التراكم التاريخي لأنه أضر ببلادنا وبجزء من شعبنا واضر بالعلاقات بين البلدين. ونحن نستعد لمواجهة الأسئلة المعقدة لهذا الملف مع جارتنا الشمالية (في بعده الوحدوي واستمرار الاستعمار ومخلفات تدبير الوحدة الترابية بصفة عامة)، نطرح السؤال التالي : هل للأحزاب أجندة سياسية ما؟ وهل لها تعامل معين مع هذا الملف بما يتضمنه من : المطالبة بالاستقلال، الوحدة الوطنية، تحرير سبتة ومليلية، العلاقات الندية مع إسبانيا ... فالأحزاب لم تبد موافق تذكر لأن مجال العلاقات الخارجية مجال سيادي وتأثير الأحزاب ضمنه محدود، كما أن ملفات تصفية الاستعمار ملفات دولية ... ومبادرة الحزب (يعني السيد محمد أوجار حزب التجمع الوطني للأحرار) والجريدة (الشروق التي يعتبر مديرها المسؤول) مبادرة مهمة وخطوة ضرورية في تأكيد هذا الانتقال (تدبير الملفات في مجال العلاقات الخارجية للبلاد). ففي 30 سنة الأخيرة، يمكن القول أن العلاقات المغربية الإسبانية حكَمَ تدبيرها الحرصُ على عدم فتح توترات موازية لتسهيل تدبير ملف الصحراء والانشغال بتأمين علاقة متوازنة. ورغبة في عدم إثارة حساسية الجارة الإسبانية، تم تبريد ملف سبتة ومليلية دون تنازل عن الموقف المبدئي الرسمي والشعبي (تراتبية في تدبير الملفات) لاعتبارات تكتيكية. إن سؤال الذاكرة لم تطرحه القوى الديموقراطية في إسبانيا عقب الخروج من حكم فرانكو وديكتاتوريته على عكس تجارب دول أمريكا اللاتينية. ولم يطرحوا أسئلة الذاكرة بشفافية. والمغرب متقدم في هذا المجال على الأقل مقارنة بالجار الإسباني. فالذي نبش ودفع بالملف مع الجارة هم الفاعلون في المجتمع المدني ومن الشمال ومن لهم الشجاعة في حزب التجمع الوطني للأحرار.فالعلاقات مع إسبانيا كدولة ديموقراطية وكجارة نشترك معها قي كثير من الأشياء؛ إذ لابد من الخروج من علاقات التدبير التكتيكي والظرفي إلى فضاء نعالج فيه هذه الإشكالات كما يجب. إن إسبانيا التي نخاطبها اليوم هي إسبانيا أخرى. ليست تلك التي ارتكبت الجرائم التي نشجبها. إنها أكثر ديموقراطية اليوم. هل تمتلك الجدية السياسية الضرورية لطرح هذه الملفات؟ فدون محاكمة الماضي والتساؤل عن الكسل والتراخي في إثارة هذا الملف، حان الوقت لأن يستمع الحزبي إلى تعبيرات المجتمع ورغباته. نشعر بضرورة الانخراط الجدي للأحزاب في تدبير الملفات الخارجية وفي الخروج من السير خلف المبادرات الرسمية ليؤسس مبادراته التي لابد وان تغني المبادرات الرسمية. ويمكن أن تساعد في إعادة قراءة التاريخ. نحتاج في الهيآت السياسية إلى نقاشات داخلية لبلورة إجابات توافقية لأن هذه القضايا لا تحتاج إلى مزايدة. بعد ذلك أعطى الأستاذ محمد عياد الكلمة للسيد محمد العوني عن الحزب الاشتراكي الموحد. واستهل تدخله بالتنصيص على أن القضية لها أبعاد تاريخية وسياسية معقدة. وبعد أن شكر المركز على مبادرته ودعوته، أشار إلى أن هذه الجلسة فرصة لتطوير الأسئلة، كما أن الإجابات تتطلب الكثير من الجرأة وتعرية الذات لدى الفاعل الحزبي ذلك أن جزءا من الموضوع مرتبط بالداخل والجزء الآخر بالخارج في علاقة الدولة بالمجتمع. فهناك سؤال الذاكرة كقضية عالمية، كما ان هناك نماذج مختلفة تلتقي في جوهرها بالقضية العالمية لأبعاد سؤال الذاكر ة على الأقل مثلما هو عليه المر بالنسبة لبلدان المغرب في علاقتها بالاستعمار. لهذا، فإن الإجابة على قضايا الذاكرة في علاقة بلدان الشمال بالجنوب لابد من حل تناقض كبير في علاقة هذه الدول : فدول الشمال دول استعمارية هيمنيّة. وهذا تناقض مركزي يتجلى في الفراغات واللاتوازن الذي يتضمنهما القانون الدولي بالإضافة إلى أن أصول ثروة دول الشمال وروافدها في الجنوب. وهذا بشكل عام، هو إطار علاقاتنا مع كل من فرنسا وإسبانيا وتأثيرات الاستعمار. فعند عبور إسبانيا إلى المرحلة الديموقراطية، كان أمل المغاربة أن تغير إسبانيا من سلوكها وأسلوب تعاملها لكونها عانت الكثير مما عشناه ونعيشه اليوم غير أمها ظلت لا تختلف عن غيرها من الدول الأوروبية في علاقتها معنا. فلئن تخلصت علاقات إسبانيا مع دول أمريكا اللاتينية من النزعة الاستعمارية فإنها ظلت على العكس من ذلك مع المغرب. فعلى الرغم من قربنا منها، يجعلها ذلك لا تحتمل وجود مغرب قوي، وعلاقتها كذلك سواء مع الدولة أو مع المجتمع في الكثير من القضايا. ونحن نتحدث عن هذا اللاتوازن، لا ينبغي أن نركز فقط على هذا الجانب، فلابد من الاهتمام الجزء الداخلي من حيث الفظاعات التي ارتكبتها الدولة الإسبانية بالأساس تجاه المغرب والمغاربة في المناطق التي احتلتها ولا تزال. إن تجربة المغرب لم تكتمل. ولم تمكن المغاربة من فتح كل جوانب الذاكرة المشتركة بينهم نظرا لسبب رئيسي : هو أن المغرب دخل العدالة الانتقالية دون أن يؤسس لها. وهي عملية مرتبطة بالانتقال الديموقراطي في جانبه الحقوقي المرتبط بكل ما هو سياسي. ومن ثم، فإن الوصول إلى الحقيقة هو ما يجعل تجربة الإنصاف والمصالحة كان من الواجب أن تتم في هذا الإطار دون قفز على الحقيقة واختزالها وابتسارها. فهذه التجربة تتطلب أن يجلس مختلف الفاعلين لإعادة إطلاقها في تجاوز لديموقراطية الواجهة ودون السقوط في خصوصية مغرية. بعد ذلك انطلقت مداخلة السيد سعد الدين العثماني عن حزب العدالة والتنمية بشكر المركز من حيث مجال اشتغاله ومبادرته مع الجريدة إلى الدعوة لهذا اللقاء مشيرا إلى أن الأسئلة التي تطرحها الورقة التقديمية والتي ذكّر بها كل من رئيسي الجلسة والمركز، هي أسئلة أغلبها لم يطرح بعد لا على الأحزاب ولا داخلها. وهذه منهجية جديدة وامتحان جيد للقوى الفاعلة في الحقل السياسي؛ غير أنه صرّح بأنه "كنّا نود تلقّي الأسئلة" قبل حضورنا هنا. ثم استهل عرضه بالإشارة إلى أن الذاكرة المشتركة هي أجزاء من التاريخ تطرح جراحات أو أجزاء لم تحلّ بعد. وكليهما يحتميان بالجغرافية والثقافة المشتركة والتمازج بين الشعبين وفقرات من التاريخ كان فيها تفاعل كبير. ويحكم علينا التاريخ والحاضر والمستقبل بأن يتم حل ذلك بكل شجاعة. إن ما يغني وما يجمع من التاريخ المشترك كثير جدا، أكثر من الأسئلة المشتركة : بدءا من الجوار والهجرات المشتركة لما قبل التاريخ مرورا بالعصر الإسلامي إلى العصر الحديث. فحضارة الأندلس تمثّل واحدة من أوج الحضارات الإنسانية. فعلى الرغم من وجود أسئلة صعبة ومقلقة حتى في المستقبل. ومن ثم محكوم على المغرب وإسبانيا وجود أجوبة مشتركة وبالضرورة لسعادة الشعبين والبلدين. إن المكونات الأساسية للذاكرة يمكن تلخيصها في أربعة أمور : الغازات السامة، اشتراك/إشراك المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية، استمرار استعمار سبتة ومليلية، الدين الاستعماري. وأضيف غليهما مسألتين أساسيتين : دور إسبانيا في استمرار النزاع المفتعل في الصحراء، وهي تتصرف بهذا ضدا على التاريخ والحقائق التاريخية. وبالتالي فإنها مسؤولة بشكل كامل مسؤولية نسبية لما يقع من خرق لحقوق الإنسان في تندوف ومخيماته. وهي ملفات لا بد من إضافتها. ويبقى الباب مفتوحا للحفر من أجل فتح ملفات أخرى. لهذا أرى أنه :  لا بد من اعتماد الحوار الواسع والمستمر بين مختلف الفاعلين. وأن بداية الجواب هو الاعتراف المشترك بضرورة هذا الحوار والانتقال لبناء أجوبة دائمة أو قابلة للاستمرار.  التدبير المتوازن للعلاقات المغربية الإسبانية على اعتبار أن كل واحد منا محتاج للآخر. وهناك ملفات من هذا النوع كالهجرة السرية مثلا.  تعميق البحث التاريخي لتجلية الحقائق، لأن ذلك هو المفتاح الأساسي لكل القضايا.  إشراك الأحزاب السياسية في مختلف المراحل لأن مجال اشتغالها واسع وعينها على المجتمع من خلال جمعيات المجتمع المدني التي تركز على مخرجات عملها ليبني عليها مرتكزات سياسية. وتناول الكلمة السيد أحمد الموساوي عن حزب الحركة الشعبية والذي بدوره شكر كلا من المركز والجريدة على مبادرتهما ودعوتهما. وأشار في معرض تدخله إلى أن "مآسي الريف ليس لها نفس الزهر مقارنة بأحداث أخرى". وصرّح بأن الحركة ستكون في مثل هذه القضايا إلى جانب المركز وأنها تضع نفسها رهن إشارته من أجل إظهار الحقيقة وبناء التاريخ المشترك وتوظيفه لبناء المستقبل. ولهذا طالب بأنه يجب الاعتراف من طرف الجارة الإسبانية بما حدث ولا بد من البحث عن سبل جبر الضرر على غرار ما وقع في مختلف مناطق العالم. وذكّر بأن إسبانيا خلال 15 سنة قامت باستقراء للرأي العام بمجرد الدخول إلى المرحلة الديموقراطية. وكان هناك سؤال : من هو عدو إسبانيا؟ فكان الجواب الأول هو فرنسا، والثاني هو المغرب. إن الذاكرة الشعبية الإسبانية والمغاربة السبتيون والمليليون يعيشون تبعات هذا الموقف. فلا بد إذا من تصحيح نظرة المجتمع الإسباني والرأي العام نحو المغرب. وهذا هو المدخل لحل كل المشاكل. وهو شيء عادي بالنظر للتراكمات : غالبية العائلات الإسبانية فقدت أفرادا لها على يد مغاربة سواء في حروب الريف أو الحرب الأهلية الإسبانية. ولهذا علينا العمل على ما يلي :  فتح حوار موضوعي ومعقول وبكامل الشجاعة. ولعل اخطر موضوع هو موضوع سبتة ومليلية. وهو سبب كل الأزمات وعجرفة إسبانيا. وهو ما يفرض وضع حد لهذا النوع من التعامل بدون انفعال.  توضيح موقف إسبانيا من قضية الأقاليم المغربية الجنوبية. وعلينا أن نعرف أن مفاتيح حل هذه الأزمة بيد الجارة الإسبانية. كما أن المساعدات التي تصل تندوف قادمة من غسبانيا.  الكف عن المناوشات التي يقوم بها البعض في إسبانيا على الخصوص (الإعلام، وبعض مكونات المجتمع المدني ...).  بناء رؤية مستقبلية اقتصادية للبلدين.  الفهم والاقتناع بأنه محكوم علينا بالتفاهم والتعاون بحكم الجوار على الأقل.  الرجوع إلى فكرة المرحوم الحسن الثاني "خلق لجنة للحوار بين الدولتين بكامل الوضوح والشفافية.  حل هذه المشاكل التي طرحناها جميعا والتي يعتبر حلها أحسن تعويض. وكان المتدخل الأخير هو السيد مولاي إسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية. والذي بعد أن شكر المنظمين على الدعوة ورحّب بالفكرة، ثمّن فكرة سعد الدين العثماني؛ حيث قال أنه كان من المفيد لو توصلنا بالأسئلة لكان حضورنا أكثر وزنا وأفيد. وأوضح أنه يبدو من الصعب التمييز بين الذاكرة والتاريخ، ذلك أن مفهوم الذاكرة دخل بشكل قوي قاموس السياسة والعلاقات الدولية على غرار مفهوم النوع في السوسيولوجيا والأنثربولوجيا. فهي تعني الطرفين. على أن الجيران الإسبان لا ينظرون إلى الموضوع كما ننظر إليه. فتصوراتنا حول القرنين 19 و20 متباينة بل ومتناقضة. فالمدخل كان حرب تطوان وما ترتّب عليها من إكراهات أدت إلى إفقار الدولة المغربية، وبالتالي تحضير البلاد المغربية للاستعمار البريطاني ثم الفرنسي والإسباني، وهذا خلال القرن 19. وفي إطار حروب الريف، كانت سلوكات الإسبان فظيعة وخارج كل أخلاقيات الحرب بما فيها استعمال الغازات السامة وما تشكو منه المنطقة من عواقب. كما أنه لا يجب أن يغيب عن ذهننا أن المغاربة شاركوا في الحرب الأهلية من الجانبين الفرنكاوي والجمهوري. وهذا مشرف لنا ولقضيتنا. وقد منح المغرب استقلالا مبتورا لأجزاء من أراضينا. وظلت إسبانيا تماطل في استقلال الأراضي المغربية والمشكل لازال عالقا. كما أن جرد المؤاخذات على الإسبان كثيرة من أهمها : التعامل مع المغاربة المهاجرين سواء خلال مجزرة إليخيدو (ألميريا – الأندلس)، الأوضاع الراهنة للبطالة وعدم الاستفادة مما يستفيد منه العمال الإسبان. وسجل السيد مولاي إسماعيل العلوي الأمين العام للحزب أهمية المبادرة التي قام بها المركز وثمنها كمبادرة حميدة. وصرّح بأن حزبه يساند هذه المبادرة بشكل مطلق، لأنها الطريقة الوحيدة لإشعار المغاربة بماضيهم العريق والطرف الإسباني بتحمّل كافة مسؤولياته وأن لا تستهتر في المطالبة بالحق، ولكن أن تنتقل نحو بناء المستقبل. وقال بأن "أحسن منهجية هي التي سرتم عليها من خلال فحص علمي دقيق وموضوعي" والأحزاب والفاعلين السياسيين إن كانوا موضوعيين إلا أن يثبتوا مواقفهم.. ولهذا فمسؤولية مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل صعبة وتاريخية وحضارية. ودور الأحزاب، بالإضافة إلى الدعم والمساندة، لا بد لها من البحث عن أساليب ترضية الطرفين وإيجاد الحلول خاصة عندما يصلون إلى مركز القرار. وهنا نطر أسئلة مهمة ستواجهنا من قبيل : كيف يمكن أن يقع التعويض للدولة أم للمتضررين وذوي الحقوق؟ أنا أفضل التنمية والعمل مع الشعب. وللوصول إلى هذا يتطلب الأمر تكوين لجان للضغط والبحث والبناء. واقترح في هذا الصدد التنسيق مع المركز غلى جانب مركز التاريخ المعاصر الذي يرأسه الأستاذ محمد القبلي من خلال آليات تتمثل في تعبئة كل الفاعلين والباحثين (مؤرخين، سوسيولوجيين، مفكرين، الخ.) للوصول إلى نتائج. هذه بداية. ونتمنى تعميق النقاش في المستقبل بشكل ممأسس. بعد ذلك، قام الأستاذ محمد عياد بتقديم خلاصة مركزة لعروض ممثلي الأحزاب المغربية المشاركة؛ ثم اقترح إعطاء الكلمة لفاعلين اهتموا واشتغلوا حول القضايا المثارة قبل فتح النقاش العام. إثر ذلك تناول الكلمة للسيد إلياس العماري الذي صرّح بأنه كان طرفا من الفاعلين الذين طرحوا ملف الأسلحة الكيماوية لسحق الثورة الريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي. فيما يتعلق بهذا اللقاء، ليس لدي ما أقوله في موضوع الذاكرة، ولكن كنت أتمنى أن يتم التطرق إلى الذاكرة بين الإرادة والضرورة كفاعلين مختلفين و كإرادة لشعبين وضرورة تاريخية. فكتابة تاريخ المغرب اعتمدت على الوثيقة المكتوبة وهو ما أنتج تاريخا غيب المغاربة وحضارة الأمازيغيين. فما يعيشه المغرب من حضارة هو استمرار للخضارة الغربية ودفاع عن الحضارة العربية-الإسلامية فقط. هل سنقرأ تاريخنا بنفس الطريقة التي كتب بها؟ هل سنذهب ابعد من ذلك؟ والتاريخ – كما تعلمون – يتشكل من روافد مختلفة ... ربما قد حققنا مبتغانا بجعل هذا الموضوع وطنيا. أقول اليوم بأننا وصلنا ما كنا نتمناه، لكن كيف سننتقل من قضية وطنية إلى قضية إنسانية؟ الفظاعات المرتكبة هي جرائم إنسانية وجرائم حرب على مختلف المستويات : سياسية، دينية، الخ. عندما نطالب بالاعتراف، نعرف أن له تبعات. ومن يتكلم عن الموضوع، لا يمثل الضحية بمفهومها المادي، والتاريخ يتحدث عن المعنى. يجب أن يصبح الموضوع موضوع العلماء من مرؤخين وباحثين في علوم إنسانية واجتماعية مختلفة ومتعددة. وهذا هو دور المركز من وجهة النظر الأكاديمية والحقوقية. إن الموضوع أو القضية العادلة تكون مبررة ومؤسسة على أدلة وحجج علمية، والآخرين عليهم أن يبرروا ذلك، ولكن نحن علينا القيام بذلك أيضا. في علاقتنا مع إسبانيا، قيل إن الجغرافية ضرورة، ولكنهم أثروا على شمال المغرب، وهناك جوانب مشرقة في تأثرنا بهم. وعلى العكس، علاقة المغرب بإسبانيا علاقة زواج، وفي حالة الطلاق فهناك الطامة الكبرى. وعند افتتاح المناقشة العامة، كانت المداخلات غنية ومتشعبة ولم تتضمن أسئلة محددة بقدر ما استعرضت مواقف وتحركات، يمكن تلخيص الأفكار التي جاءت بها فيما يلي : 1- تقدم الشرقي ميمون ببعض الملاحظات (باللغة الفرنسية) من قبيل أن المؤرخون يتكلمون أولا، وأن هذا التاريخ مشترك مع الإسبان. وأن إسبانيا ليست وحدها المسؤولة عن الأسلحة الكيمياوية واستعمالها. فالمسؤولون بالإضافة إليها نجد فرنسا، وشركة شميت الألمانية ... إذ هناك التصنيع، والتخزين، والشحن والنقل ... والاستعمال ... وغيرها. كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن إسبانيا لم تستعمل الغازات السامة ولكنها استعملت الأسلحة الكيمياوية مثل تلك التي استعملت في العراق لضرب منطقة حلبجة. وهذا توضيح مهم. وعلينا أن لا ننسى أن من بقوا أحياء قد تأثروا بمخلفات استعمال هذه الأسلحة بفعل سرطانيتها وتأثيرها على الخلايا. ولا تفوتني الفرصة دون أن أنوه بالزملاء الكاطلانيين على دعمهم؛ حيث أننا اقترحنا قانونا في هذا الصدد على الكورطيس (البرلمان) الإسباني. وأشير هنا إلى أن المجتمع المدني تنقصه الوسائل وأدوات العمل. ونحن نشتغل لاقتراح مشروع قانون على البرلمان المغربي. 2- رشيد الراخا بدوره تدخل باللغة الفرنسية. وبعد أن شكر المركز على مبادرته وإثارته للموضوع الذس كان مسكوتا عنه، أشار غلى أن تقرير بيكاسو بعد انقلاب ريبيرا جعل الموضوع يخرج للعلن.كما أن روصا مادرياركَا التي كانت تنكر موضوع الغازات السامة أصبحت متخصصة فيه. على كل الأطراف المغربية والإسبانية أن تنخرط في معالجة ملف الغازات السامة. فقد قدمنا في 26 يوليوز 2005 مشروع قانون، وأعنا الكرّة في 13 فبراير 2007 وقد أجهض محاولاتنا الحزبان الكبيران بإسبانيا الحزب الشعبي والحزب العمالي الاشتراكي الحاكم حاليا. والنواب الكاطالانيون يعملون على محاولة تمريره. 3- محمد الحمداوي أشار إلى أن هناك تراكمات في ملف الحرب الكيمياوية بشمال المغرب. والموقف الرسمي المغربي لم يعبر عن نفسه بوضوح ولم يتعاطى مع هذه القضية. في لقاء الناظور (2004) الذي كان مفصليا في استجلاء غموض التاريخ حيث تم تقديم نتائج العلماء في البحث حول هذا الموضوع. واليوم، أصبح الكل يقرّ بأن إسبانيا استعملت أسلحة محرّمة دوليا عبر الجو. وهناك أعمال مجموعة البحث في تاريخ الحرب الكيمياوية ومجموعة البحث في تاريخ عبد الكريم الخطابي. ولا تفوتني الفرصة لأطرح تساؤلات حول تصريح ثالث شخصية في هرم السلطة، وأعني به السيد مصطفى المنصوري رئيس البرلمان المغربي الذي قال ما معناه أنه قد حان الآوان لتعترف إسبانيا بأخطائها في الريف دون ديماغوجية". وأشد بالمناسبة على يد العماري رئيس "جمعية الدفاع عن ضحايا الغازات السامة"، لأوجه طلبي لمحمد أوجار "لا تكرروا ما كررته الأحزاب الإسبانية في رفضها لمشروع القانون المشار إليه. أظن أن ضعفنا السياسي وضعف ديبلوماسيتنا هو ما يجعل إسبانيا تستهتر بنا وبقضايانا. فمثلا في كل مواقف ليبيا كانت المطالبة بالاعتراف وبالتعويض من طرف إيطاليا من الأولويات، وكذلك الجزائر التي قطعت أشواطا متقدمة في علاقتها بفرنسا والاعتراف بالدين الاستعماري. وأختتم بأن هذا الملف ليس ملكا لأحد ولا بد من فتح المجال أمام مختلف المبادرات. 4- لطيفة التوجاني أشارت إلى أن النساء لم تقمن بالحرب ولكنهن كنّ ضحاياها. لهذا لا بد من إبراز هذا الجانب وإلقاء المزيد من الضوء حوله. والمرأة الوحيدة التي رفعت دعوى تظلم خلال أحداث جزيرة ليلى كانت امرأة (صاحبة ماشية كانت ترعى هناك). والاشتغال على الذاكرة يفترض الحفاظ والاعتناء بأماكنها ومواقعها مثل سجن الشاون باعتباره مكانا لذاكرة المعتقلين القدامى : كيف يمكن تحويل هذا السجن مثلا إلى فضاء للذاكرة ولحفظها باعتباره متحفا؟ كما أن التاريخ والذاكرة هي مجالات نخلفها للأجيال المقبلة وهي أجيال تختلف عنا من حيث اهتماماتها. إنها أجيال الصورة الرقمية والأنترنيت وما يحيط به. وهو ما علينا أخذه بعين الاعتبار عند اشتغالنا هذا. 5- أحمد بنقدور سجّل التزام الفاعلين السياسيين المشاركين. وقال بأن الذاكرة تنتعش بالتاريخ، وعليه طالب بوجوب دعم المركز ورعاية برامجه ماديا ليؤثث الذاكرة بوثائق تاريخية تكون في متناول الجمهور ومتداولة بينه، وحتى يقوم بالبرامج التي سطرها. فالسياسي والمدني متكاملان، وعلى الحكومة - التي يحتم عليها الواجب – الدعوة إلى مناظرة وطنية من أجل منهجية مشتركة مع المركز. في ختام المناقشة، تقدم السيد محمد أوجار بتوضيح أشار فيه إلى أنه تحدث عن تجارب وأنماط مختلفة. وهذا لا ينقص من أية تجربة ولا إبداعات الآخرين. ونحن نريد الفهم وننشد الاستلهام. تحدثت في المجال الخارجي كمجال سيادي باستثناء مبادرة عبد الرحيم بوعبيد (حول قضية الاستفتاء في الصحراء). وفي حزبنا قررنا منذ أشهر أن نكون فاعلين في علاقاتنا مع إسبانيا. بعد ذلك، رفع رئيس الجلسة الاجتماع مختتما اللقاء بشكر كل المشاركين والحضور على مساهامتهم.